أرشيف

Posts Tagged ‘علي رضا النحوي’

اللوحات الجدارية في معبد بل

يتركز البحث حول الصور الموجودة في معبد بل الموجود في مدينة تدمر السورية التي تقع في بادية الشام القريبة من مدينة حمص.

عندما كنت صغيرا في الرابعة عشر من عمري رافقت والدتي في رحلة نظمتها كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق إلى مدينة تدمر الأثرية القريبة من مدينة حمص ، هذه المدينة الأثرية الوادعة والجميلة التي تشتهر بأثارها الرائعة والمتنوعة التي تمتد على مساحات واسعة جدا من أراضي هذه المدينة وبقلعتها المسماة قلعة فخر الدين المعني التي تطل من أعلى قمة جبل يشرف على المدينة ، وبعيون المياه الحارة وبأشجار النخيل التي تحيط المدينة بأحزمة خضراء رائعة و كذلك بأشجار الزيتون وبكرم أهلها وطيبتهم ، ومن المتناقضات في هذه المدينة وجود السجن الصحراوي الرهيب الذي شهد واحدة من أقصى الفترات التي عرفتها سورية.

عودة للرحلة إلى تلك المدينة و بينما نحن نتجول في معبدها الكبير المسمى بمعبد بل والذي كان مقرّاً لمجمع الأرباب التدمريين وبل هو أحد الآلهة الأكادية و مرتبته رب الأرباب وهو الذي اصبح اسمه عند الفينيقيين بالإله بعل ويعود تاريخ بناء هذا المعبد إلى عام 32 ميلادية ، و كان قد بني على أنقاض معبد قديم أخر . لفت نظري الدليل السياحي وهو يشير إلى ما يقول عنه أنه بقايا لوحات باهتة لا يرى منها شيء فيما عدا بعض من الملامح الباهتة جداً جدا ً والتي كانت عبارة عن مشحات لونية باهتة جدا لا تظهر أي موضوع وقال الدليل السياحي ان هنالك لوحات جدارية تدعى الفريسكو fresco painting مرسومة على جدران المعبد في الفترة البيزنطية عندما تحول إلى معبد للديانة المسيحية ، وبعد التمعن الشديد استطعت رؤية ملامح باهتة جدا لهذه الرسوم الجدارية ، كان تاريخ هذه الزيارة في عام 1974 تقريبا على ما أذكر .

معبد بل Palmyra Temple of Bel„

معبد بل Palmyra Temple of Bel„

معبد بل من الخارج Palmyra Temple of Bel„

معبد بل Palmyra Temple of Bel„

ومرت السنوات ولا زلت اذكر كلمات الدليل السياحي و اذكر هذه الزيارة لهذا لمعبد المهيب ، وفي أحد زياراتي لسوريا وفي عام 1997 قررت زيارة مدينة تدمر مع الزميل الراحل علي رضا النحوي رحمه الله ، وكان لنا جلسة تأمل طويلة امتدت لساعات طويلة على درجات أحد مباني المعبد الداخلية ، ذلك أن الزميل علي كان يصر على البقاء لساعات طويلة بانتظار تغير مسار الشمس كي يضاء جزء اكبر من المعبد كي نستطيع التقاط افضل الصور له ، وفي هذا الوقت الطويل تحدثنا كثيرا وفي اثناء الحديث تذكرت تلك اللوحات فأشرت للصديق علي وقلت له ها هنا كان يوجد رسوم ولوحات جدارية بيزنطية ، وقد حاولنا نحن الاثنان التمعن في تلك الجدران الخالية من أي أثر لأي لوحة أو حتى لون من الألوان فيما عدا لون الحجر ذو المسحة اللونية الصفراء ، رد على الزميل علي وهو المختص بالأثار أن كلامي وان كان صحيحا ولكنه لا يوجد عليه أي إثبات مادي فالجدران صافية ولا يوجد أي أثر يدل على صحة كلامي ، ومن غير المعقول ان تبهت هذه الصور بهذه السرعة بعدما بقيت مئات السنوات باقية على الجدران .

جدار معبد بل بعد المعالجة الأولى البسيطة Palmyra Temple of Bel„

وقد التقطت الصور لهذا الجدار الخالي من أي أثار للصور باستخدام أفلام السلايد من نوع فوجي FUJICHROME Sensia ، ومن ثم حولت الصور إلى صور رقمية باستخدام جهاز السكانر Nikon coolscan 2000 ومسحت الصور بعمق ألوان 12 بت لكل لون أي 36 بت كعمق ألوان إجمالي للصورة كما مسحت الصورة بنسق CMYK وحفظت الصور بملف من نسق TIFF .

اعتمدت على برنامج Adobe Photoshop لفتح الصورة ومعالجتها، وباستعراض الصور الملتقطة لهذا الجدار ظهرت الصورطبيعية كما تراها العين المجردة تماماً. وكالعادة دائما الجأ إلى استعمال تطبيق باستخدام الأمر level على الصورة كأول محاولة لضبط مستويات الإضاءة في الصورة ، وغالبا مع أول محاولة ما الجأ إلى تجربة الضبط الأوتوماتيكي لتصحيح مستويات الضبط في الصورة كي أرى وبسرعة كيف من الممكن أن تظهر الصورة ، وقد كنت قبل فترة قد غيرت من قيمة الضبط للونين الأبيض والأسود نحو القيم العليا ونسيت أن اعيدها للوضع الطبيعي، وهنا كانت المفاجأة فقد شاهدت في الصورة أثار واضحة للرسوم الموجودة على الجدار، وهنا توقفت عن الضبط الآلي ولجأت للضبط اليدوي وعبر تحريك المؤشرات الخاصة بالضبط لكل قناة لونية توصلت لإظهار تفاصيل أكثر فأكثر في الصورة كان من المستحيل مشاهدتها في الطبيعة وفي الصورة المطبوعة.

اللوحات الجدارية الفريسكو بعدما ظهرت نتيجة المعالجة Palmyra Temple of Bel„

اللوحات الجدارية الفريسكو بعدما ظهرت نتيجة المعالجة Palmyra Temple of Bel„

اللوحات الجدارية الفريسكو بعدما ظهرت نتيجة المعالجة Palmyra Temple of Bel„

اللوحات الجدارية الفريسكو بعدما ظهرت نتيجة المعالجة Palmyra Temple of Bel„

اللوحات الجدارية الفريسكو بعدما ظهرت نتيجة المعالجة Palmyra Temple of Bel„

جدار معبد بل بعد المعالجة Palmyra Temple of Bel„


ومن الممكن أن أفسر ما جرى بالتالي:

1 – من المعروف أن الضوء يتكون من أمواج كهرومغناطيسية لا تستطيع العين البشرية رؤية سوى جزء منه بينما المستويات الأخرى من الأمواج الضوئية مثل الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء والأشعة السينية إلخ فهي وتأثيرها موجودان على الرغم من العين لا تشاهدها ، وأعتقد أن الفيلم يقوم بالتقاط التفاصيل الغير مرئية بالعين المجردة ، والسبب الرئيسي في عدم تمكن العين المجردة من رؤيتها في أن مجال الرؤية محصور ضمن أطوال الموجات الضوئية التي تستطيع عين الإنسان رؤيتها ، بينما هي في الواقع موجودة على الفيلم أو الصورة .

2- أثناء معالجة درجات الإضاءة تم تحريك ونقل أطوال الموجات الضوئية الغير مرئية والتي تحتوي على تفاصيل الصور التي لا نراها بالعين المجردة إلى مستوى أطوال الموجات الضوئية التي تستطيع عين الإنسان رؤيتها ، فظهرت التفاصيل في الصورة .

جدار معبد بل

تكرار عملية الضبط لأكثر من مرة مع زيادة التحكم يؤدي لظهور مزيد من التفاصيل .

هذه النتيجة كانت مع التصوير بالأفلام العادية وكم كنت ارغب بتكرار هذه التجربة باستخدام الكاميرات الرقمية الحديثة ، خاصة تلك التي تتميز بأنها تستطيع التقاط صور بعمق الألوان كبير يعادل 36 بت وكذلك بمجال ديناميكي واسع جدا مما يعني إمكانية التقاط صور ذات تفاصيل أكثر ومجال ديناميكي واسع يحتوي على تدرجات وتفاصيل لونية غنية جدا و كذلك أطول موجات اكثر وكذلك كنت أرغب بالتقاط صور لهذه الجدران مع تقنية التصوير بالأشعة فوق الحمراء ، لكن الظروف لم تساعدني وبعد مرور هذه الفترة الزمنية الطويلة لا زلت أرغب بتكرار هذه التجربة ضمن المعطيات الحديثة ، و إلى ذلك الوقت وانتهاء الأزمة بوجود نظام ديموقراطي حر في سورية والسماح للمبعدين عن سورية بالعودة أتمنى السلامة والتوفيق للجميع .

عمر نصر الدين البحرة

عند الإستعانة بهذا البحث او نشره على صفحات الإنترنت أو في أي نشرة مطبوعة يرجى ذكر المصدر وإسم الكاتب عمر البحرة مع الشكر

التصنيفات:Uncategorized

الزميل الراحل علي رضا النحوي

كنت قد أهديت كتابي الأخير للصديق الراحل الفنان علي رضا النحوي  الذي رحل باكرا ، وهذا هو نص مقدمة مؤلف الكتاب

بتاريخ 30/2/2009 عدت من الخارج إلى مكتبي ، وشاهدت على صفحة الماسينجر رابط لموقع أرسله لي صديقي العزيز بشار حزام من ألمانيا ، ضغطت على الرابط وكانت المفاجأة الصاعقة لي ،  فقد قرأت في الرابط رثاء السيدة الصديقة لبنى الجابي ،(( بعنوان يا فارسي الذي ترجل فجأة )) وهي ترثي زوجها الصديق العزيز على رضا النحوي ، انعقد لساني ولم استطع إكمال المرثية ، فقد أحسست أنني فقدت واحدا من أعز الأصدقاء وأهمهم في حياتي وهو صاحب دور كبير في تكوين شخصيتي لا بل هو واحد من أهم المعلمين لي .

قد لا يعرف البعض من هو على النحوي ذلك انه يعمل بصمت وبشرف وإخلاص قل أن يوجد مثيله بين البشر ، ذلك أن على فنان ضوئي أي مصور فوتوغرافي ، و لكنه أيضا في المرتبة الأولى مؤرخ وباحث تاريخي مثابر ومجتهد ، ويعرف نفسه بأنه عربي فلسطيني ، وهو مناضل من أجل القضية الفلسطينية وقضية الإنسان .

علي رضا النحوي

علي رضا النحوي وعمر البحرة فوق سوق العصرونية دمشق 1992

ولد علي في مدينة دمشق عام 1955 ، وعاش في تلك المدينة حتى وفاته ، درس علي التاريخ وحاز على إجازة في التاريخ من جامعة دمشق /1980/ ومن ثم على دبلوم التأهيل والتخصص في الآثار /1985/ ، ليعمل بعدها في محافظة مدينة دمشق  لجنة حماية المدينة القديمة ، وترأس شعبة التوثيق الأثري والتاريخي /في مديرية دمشق القديمة/محافظة دمشق خلال السنوات من 1989-2005.

عمل علي على إعداد برنامج توثيق ضوئي واثري وتاريخي لدمشق القديمة والشرائح الأثرية خارجها( نسيج،أوابد، مفردات معمارية ) وكان هدفه من هذا البرنامج إعداد دائرة معارف مصورة عن دمشق معززة بالمعلومات التاريخية والوصف الأثري لحفظ التراث العمراني في الذاكرة العامة ، والعودة إليها حين التأهيل والتطوير وإعادة البناء والترميم وإعداد دراسات وصفية وإحصائية وتحليلية لعمران دمشق ، يمكن الاستفادة منها في الدراسات المقارنة مع المدن العربية والإسلامية والعالمية ،  ومن أجل ذلك فقد قام علي بإنجاز الأعمال التالية :

  • إعداد استمارات وبطاقات خاصة بالتوصيف العمراني الأثري والتوثيق الضوئي والوصف التاريخي
  • انجاز سلسلة أبحاث تتعلق بعمران دمشق وأساليب الترميم  قدم بعضها على شكل محاضرة أو مشاركة في ورشة عمل أو مؤتمر عربي
  • انجاز حوالي سبعين ساعة تصوير جوي تم خلالها توثيق ضوئي لنسيج وأوابد دمشق وبعض المواقع الأثرية السورية الهامة
  • انجاز حوالي خمسين ألف صورة ضوئية ( ابيض واسود ، ملون، شرائح سلايد ) عن عمران دمشق.

علي رضا النحوي و عمر البحرة فوق قلعة دمشق 1992

  • انجاز تصوير ضوئي مساحي معماري لصالح مديرية الآثار والمتاحف السورية في قلعة دمشق.
  • انجاز مسطحات جوية لصالح مؤسسة مياه عين الفيجة استعملت كخرائط بمقياس.
  • إعداد قائمة مختارة تضم مائة آبدة نموذجية تمثل مختلف مراحل العمارة العربية الإسلامية في دمشق لدراستها وتحليلها من قبل كلية الهندسة المعمارية في جامعة دمشق وإصدارها في كتاب لصالح محافظة دمشق بتمويل من منظمة العواصم الإسلامية.
  • إعداد دراسة تاريخية-عمرانية ووضع حلول معمارية لتأهيل وتجميل الساحة الغربية المحدثة أمام الجامع الأموي والمعروفة بساحة المسكية (تم تنفيذها).
  • انجاز كتاب تعريفي مصور عن دمشق ( لم يطبع بعد ) لصالح محافظة دمشق يتضمن معلومات تاريخية وصور ضوئية فنية.
  • حصل علي الذي شارك وأنجز العديد من المعارض واللوحات الفنية والدراسات التاريخية على حاصل على عدة شهادات تقدير محلية وعربية ودولية.

باختصار علي رضا النحوي محب عاشق لدمشق تلك المدينة التي أخذت منه كل الحب و الجهد وحارب من أجلها وتعب وأفنى عمره في سبيل الدفاع عن كينونتها وأثارها وجدرانها .

أثناء العمل في التوثيق الأثري لحي ساروجة دمشق علي رضا النحوي - عمر البحرة - صفوان عويتي - المهندسة لبنى الجابي 1993

علي رضا النحوي مع طياري الهليوكوبتر و زوجته المهندسة لبنى الجابي وسعد فنصة والمهندس أسعد مهنا و عمر البحرة الواقف في الوسط بعد رحلة تصوير من الجو 1992

رحل علي بعد أن ترك أرشيفا ضخما من الصور والأوراق والوثائق التاريخية في محافظة دمشق تلك المحافظة التي كافأته على جهوده الجبارة بأن نقلته من عمله في مديرية المدينة القديمة ،إلى مديرية الذاتية فلم يحتمل الامر فاستقال ،وما أخشاه أن يلقى الأرشيف الذي تركه نفس مصيره .

دائما ما استشهد بتجربتي في العمل تحت إدارته وفي تجارب الصداقة التي بيننا ،  في دورات ومحاضرات التصوير التي ألقيها وكيف انه علمني الصبر والتأني ، وعلمني دراسة الموضوع من كل جوانبه قبل التقاط الصور ، بداية كنت التقط الصور بسرعة صورة من هنا وصورة من هنالك ، لكن الصديق على غالبا ما كان في هذا الوقت يجلس جانبا متأملا وهو يمج سيكارته باستمتاع ، وان كان هنالك كأس من القهوة فهذا أفضل ، ويتأمل ويتأمل حتى يختار اللقطة المناسبة وينتظر الساعات حتى يحين الوقت المناسب كي تعطي إضاءة الشمس مفعولها ، وأذكر في زيارة مع علي لمعبد بل في مدينة تدمر الأثرية أنه أجبرني على الانتظار من الساعة الثامنة صباحا حتى الساعة الواحدة ظهرا ، كي نتمكن من التقاط بعض الصور للمعبد بعد أن أنارت الشمس المكان بصورة جيدة .

علي رضا النحوي و الزميل الصحافي نوفل الجنابي مكتب عنبر 1992

ترأس علي نادي فن التصوير الضوئي في سورية بعد أن انتخب كرئيس مجلس الإدارة وانتخبت انا حينها نائب للرئيس ، شهد النادي في هذه الفترة إنجازات رئيسية رائعة ، تخللتها فترة من الصراعات بسبب النزاهة العالية التي تميز علي رضا النحوي  ، حيث أن النزاهة في مثل هذا الموقع غير مرغوب بها في بعض الأوقات .

أيها الصديق علي رضا النحوي

سوف تشتاق لك جدران وحارات دمشق وكل الزوايا التاريخية ، لا بل سوف تصرخ محتاجة إليك وإلى صوتك للدفاع عن التعديات عليها.

سوف تذكرك جدران قلعة دمشق مع كل شروق وغروب شمس.

سوف يشتاق أعضاء نادي التصوير الضوئي وكل أصدقاءك و أحبابك  في سورية لنقاشاتك وحواراتك البناء وصراحتك.

لقد علمتني يا علي الكثير ، ودائما كنت أفكر في مشاريع التصوير المستقبلية التي اخطط لها حين أستطيع العودة لتراب الوطن وأفكر كيف سوف أتعلم منك من جديد وكيف سوف نترافق في تلك الرحلات .

الحقيقة أنني هنا في الإمارات العربية المتحدة بعيدا عن الحدث ،  لا زلت اعتقد أنك لم ترحل ولن اصدق أنك رحلت ، وإنني سوف أعود لدمشق يوما ما ، كي نذهب سويا لمكتب عنبر ونأكل الفول ، ومن ثم نذهب في جولة بين البيوتات القديمة وبين الأزقة ونستمتع بالحديث والتقاط الصور و أنت لا تزال تمج تلك السيكارة .

علي أعتقد انك لا تزال تمج تلك السيكارة

عمر البحرة

التصنيفات:Uncategorized
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.