الرئيسية > Uncategorized > منع التصوير الفوتوغرافي باستخدام الكاميرات الاحترافية في الكويت

منع التصوير الفوتوغرافي باستخدام الكاميرات الاحترافية في الكويت


كان جوزيف غوبلز  أحد وزراء هتلر ومستشاره يقول: “كلما سمعت أحدهم يقول كلمة “ثقافة” تحسّست مسدسي على خصري”


التصوير الفوتوغرافي بكل فروعه مكون ثقافي رئيسي  كما أن الفنون البصرية بمجملها  تشكل رافد حقيقا للحياة و الثقافة الإنسانية .


قبل عدة سنوات وفي عام 2004 اعتقلتني الأجهزة الأمنية  في سورية مما منعني  فيما بعد من زيارة وطني الحبيب سورية ومشاهدة أهلي وأصدقائي وكل الأحباب ، و تدور القصة حول أنني في ذلك الوقت كنت التقط  الصور  للحياة اليومية في أحد أسواق الخضار  في مدينة دمشق حين تعرض لي أحد باعة البقدونس والفجل متسائلا عن سبب التصوير ومن ثم ليمنعني من التصوير وبعد جدال عنيف بيني وبينه  فجأة صرخ بأعلى صوته جاسوس جاسوس ؟

بعد دقائق وجدت نفسي معتقلا من قبل الشرطة ومن ثم حول الأمر إلى المخابرات العسكرية وبعد انتهاء التحقيق في الفرع المذكور تم تحويلي إلى فرع المخابرات المسمى فلسطين وهو المختص بالقضايا الخارجية وقضايا التجسس ، وبعد تحقيق مطول و بعد أن فسدن إجازتي وتعرضي لمختلف عمليات الابتزاز المادي استنتج المحققون في كلا الفرعين أنني مواطن صالح وأنني بريء من تهمة الجاسوسية .

المحير في الموضوع أنهم حققوا معي ولم يخطر ببال أحد طيلة فترة التحقيق مشاهدة الصور أو حجز الكاميرا لمشاهدة ما فيها ، ويبدو أن الموضوع برمته لا يتعلق بالتصوير الفوتوغرافي بقدر خوف الأنظمة الحاكمة من الإنسان الفنان المثقف ، نعم هنا تكمن المسألة الأساسية في الخوف من الكلمة والصورة ، أما حجج الإرهاب والتجسس وباقي الحجج الأمنية فهي لا تعني أنظمة المنع بأي شكل من الأشكال .

هنا بعض الصور التي  تم إعتقالي بسببها ويبدو أن سبب الإعتقال هو محاولة إخافتي كي لااقوم بنشر التقصير الحاصل من قبل محافظة مدينة دمشق والبلدية المعنية من ناحية الخدمات والنظافة :

سوق الخضار الذي اعتقلت اثناء التقاط الصور له ، المطلوب إخفاء هذه الصورة و الإكتفاء بالصورة المشرقة الكاذبة كمن يضحك على نفسه

سوق الخضار الذي اعتقلت اثناء التقاط الصور له ، المطلوب إخفاء هذه الصورة و الإكتفاء بالصورة المشرقة الكاذبة كمن يضحك على نفسه

بائع في سوق الخضار


بائع في سوق الخضار

بائع في سوق الخضار

لقطة لجدار قريب من سوق الخضار

ثلاثة أجيال في صورة

صباح الخير

هنا في الإمارات وبالتحديد في بعض الأماكن مثل فندق قصر المؤتمرات في أبو ظبي والمراكز التجارية في مدينة العين منعت من التقاط الصور بواسطة الكاميرا الاحترافية الكبيرة الحجم ، بينما كان هنالك العشرات يلتقطون الصور بالكاميرات الصغيرة وحين تساءلت عن سبب المنع بينما بقية الأشخاص يلتقطون الصور لكل شاردة وواردة بكل حرية جاءني الجواب أن الكاميرا الاحترافية هي الممنوعة بالتحديد .

ذكرت عدة مبررات لهذا المنع ، منها الخوف من أن يقوم المصور بالكاميرا الاحترافية من التقاط صور الفتيات ، طبعا حجة مردودة ذلك أن المصور المحترف يحترم مهنته ولا يقوم بهكذا عمليات خوفا على سمعته ومهنته بينما يمكن لأي شخص أن يختلس صورا للفتيات بالكاميرا الصغيرة أو كاميرا الهاتف المحمول .

في الإمارات أستطيع أن أجزم وبشكل مطلق أن السلطات العليا لا تدري بمثل هذه القوانين وأن من وضعها قيد التطبيق قد يكون سببه أمر من ضابط صغير أو مجرد موظف امني أحب أن يطبق السياسيات الأمنية الموجودة في بلاده الأم ( عربي )  أو أن الجهة التي تدير المنشأة هي من وضعت هذه القوانين العجيبة ، ذلك أن الإمارات تجري مسابقات كبرى في التصوير الفوتوغرافي وبدعم  ورعاية مباشرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة  مثل مسابقة أبو ظبي في عيونكم  .

كما أن هنالك كثير من المسابقات الأخرى التي يعلن عنها يوميا وبدعم مطلق من الجهات الحاكمة في الإمارات في إمارة أبو ظبي ودبي والشارقة.

أما في إمارة الشارقة فقد دعم سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى – حاكم إمارة الشارقة  إتحاد المصورين العرب ووفر له كافة الإمكانات وأعلن عن تخصيص جوائز مالية  سنوية كبرى ومن بينها الجائزة الرئيسية لأفضل الصور الفوتوغرافية العربية ، كما أعلن عن تأسيس أكاديمية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لتدريب وتطوير وتأهيل المصورين العـرب ، هذا غيض من فيض مما يحدث في الإمارات العربية .

 

منع التصوير باستخدام الكاميرات العاكسة الإحترافية في الكويت


ذكرت هذه المقدمة بعد أن قرأت وسمعت عن خبر منع التصوير بالكاميرات الاحترافية SLR في دولة الكويت وفي الأماكن العامة والسياحية  وقد ذكر الخبر في كثير من المواقع الإلكترونية وكذلك أجرى  تلفزيون الكويت لقاء مع بعض المصورين الكويتيين حول المنع  ، والغريب في الموضوع أن المنع لم يشمل كاميرات الهواتف النقالة أو الكاميرات المدمجة الصغيرة الحجم .

عنوان الخبر الذي نشر على صحيفة  الكويت تايمز

عنوان المقابلة التلفزيونية في تلفزيون الكويت

ولم يحدد أو يعرف إذا كان المنع سوف يشمل السياح أيضا ، أم أن هذا القرار لا يشمل السياح ( كنت أكاد أجن حين كنت أشاهد السياح يتلقطون الصور بحرية بينما يقوم رجل الأمن بمنعي  بنفس الوقت من التقاط الصور في مدينتي الحبيبة دمشق ) .

المقصود بالمنع فقط هو التصوير بالكاميرات الاحترافية وهو مسموح لباقي الأنواع من الكاميرات مثل الكاميرات الصغيرة المدمجة وكاميرات الهواتف النقال ؟؟

من المعروف أن هنالك فئات مختلفة للكاميرات تتدرج من كاميرا التجسس الصغيرة إلى الكاميرا المدمجة الصغيرة الحجم بمختلف أشكالها وفئاتها ومن ثم فهنالك الكاميرات الهجينة والكاميرا الوسط بين المدمجة والكاميرا الاحترافية المسماة الكاميرات العاكسة SLR وهنالك فئات أكثر احترافية مثل فئة الكاميرا المتوسطة الحجم Medium format  والكاميرا الكبيرة الحجم view camera والمخصصة للأعمال الاحترافية عالية الجودة مثل كاميرا الحجم المتوسط وكاميرا المشهد الكبيرة جدا في الحجم .

 

لقطة للفنان عبدالعزيز أبل إحتجاجا على منع التصوير في الكويت الصورة من موقع http://www.badr.cc/blog/?p=1003

هنالك حقيقة يجب أن يعلمها الجميع :

الكاميرات من الفئات المدمجة الصغيرة الحجم يمكنها التقاط صورا على درجة رائعة من الجودة ودقة التفاصيل وكذلك تزود هذه الكاميرات بعدسة واحدة صغيرة ذات قوة تقريب عالية تعادل العدسات الكبيرة جدا والتي قد يبلغ طولها 50 سم في الكاميرات الاحترافية ويمكنها التقاط مواضيع عن بعد بسهولة ومرونة أكبر بكثير من تلك الكاميرات الاحترافية .

كما أن نتائج الصور جيدة  جدا و لا يمكن سوى للعين الخبيرة أن تفرق بين الصور الملتقطة بين أنواع الكاميرات المختلفة وأعتقد أن الصور في هذه الحالة تلبي متطلبات مجاميع  الإرهابيين والتجسس ، فما يهم الإرهابي تفاصيل الموقع والتي قد يحصل عليها من موقع الغوغل ايرث Google earth وهو ما حصل في العملية الإرهابية التي جرت في الهند  قبل فترة  وفي عمليات إرهابية أخرى كثيرة ، والإرهابي بالطبع لا يهتم بمميزات الكاميرات الاحترافية من تشبع لوني واتساع في المجال الديناميكي وكل التفاصيل التي تميز الكاميرات الاحترافية عن تلك المدمجة .

إذا الكاميرات الاحترافية العاكسة ذات العدسة القابلة للتبديل DSLR  كبيرة الحجم كفاية كي لا يستخدمها الجواسيس والإرهابيين كما أنه من الصعب إخفاؤها حيث يتطلب التصوير بها استخدام عدسات كبيرة جدا في الحجم وأن يستخدم المصور حامل للكاميرا بالإضافة إلى حقيبة للعدسات والملحقات فهذه الفئة من الكاميرات تعلن عن المصور  وعن الموضوع الذي يلتقطه من على بعد مئات الأمتار، وذلك في عصر المنتجات الصغيرة المنمنمة والدقيقة التصنيع وبعد أن أصبحت الكاميرا صغيرة الحجم إلى درجات تفوق المعقول والمتوقع فقد أصبح من الممكن أن تدمج الكاميرا وجهاز الإرسال في ضمن بطاقة  التعريف الشخصي الرقيقة جدا Id card ، وقد أصبحت الكاميرات الصغيرة الحجم أو  Spy camera والمقصود كاميرا التجسس متوفرة للعامة على شبكة الإنترنت وفي المحلات التجارية وتأتي هذه الكاميرات في عدة أشكال أو حلل ، منها ما هو مدمج في زجاجة العطر وأخرى مع باقة الزهور وأخرى ضمن ماكينة حلاقة أو مسجل أو أي جهاز قد لا يخطر على بالك فمن المحتمل أن تدمج معه كاميرا تجسس ، يمكن أن تدخل غلى غرفة نومك أو حمامك بدون أن تدري و بسعر زهيد نسبيا وفي متناول كافة الأفراد  ويمكنها التقاط الفيديو و الصور الفوتوغرافية عالية الوضوح و تعمل الكاميرا فقط حين يتحرك الموضوع أمامها Motion Detection ، هذا بالإضافة إلى وجود موقع وبرنامج غوغل ايرث  Google earth  يقدم صورا جوية ثنائية وثلاثية الأبعاد لكل جزء وتفصيل موجود على الكرة الأرضية وهو متوفر كل إنسان يمتلك جهاز كمبيوتر وشبكة انترنت .

إنتبهوا هذا جاسوس يختلس الصور

 

عنوان موقع يبيع كاميرات التجسس http://www.chinaspycameras.com/productsshow.php?id=349

هنا بعض النماذج من كاميرات التجسس :

صليب يوضع في العنق مزود بكاميرا ، يبدو أنهم يخشون من احتجاجات العلم الإسلامي لذلك لم يقتربوا من رموزنا الدينيه


بطاقة تعريف مزودة بكاميرا

آلة حاسبة مزودة بكاميرا

ربطة عنق وحامل مفاتيح مزودان بكاميرا

كاميرا مخفية خلف المرآة

المنع تم من قبل ثلاث وزارات في الكويت وهي وزارة الشؤون الاجتماعية  و وزارة الإعلام ووزارة  المالية وعلى المصور أن يحضر موافقة الوزارات الثلاث كي يتمكن من التصوير ، طبعا كل هذا على حسب الصحيفة والتلفزيون العاملين من داخل الكويت ؟ وحتى الآن لم يأتي أي تأكيد أو نفي رسمي للخبر فيما عدا شكاوي المصورين مما يعني صحة الخبر الذي نشرته الصحيفة و تبع ذلك حملة استنكار في الصحافة الدولية الكبرى وفي مواقع التصوير العالمية .

السؤال هنا : لماذا هذا القرار  وغيره من القرارات التي تتعلق بالتصوير وتصدر في أرجاء الوطن العربي مكتوبة أو شفهية ؟؟

أعتقد أن هنالك سببين رئيسيين لهذا القرارات  أولهم هو أن غوبلز لا يزال يتحسس مسدسه وهو يريد أن يضع الكل تحت سيطرته الفكرية فلا صورة ولا خبر يصدر إلا من قبل جماعته وبعد أن يكون قد أعطى مباركته الحكيمة للشخص / يا ترى من هو غوبلز هنا ، أعتقد أنه الجهاز الخفي الذي يتحكم بالفساد والحب والكراهية هو جهاز متفرغ لدراسة أسليب قمع الشعوب  وتحقيق رغبات مافيا السلطة باختصار هو جهاز الاستخبارات والحديث هنا لا يخص الكويت فالمنع يطبق في غالبية الدول العربية بأشكال مختلفة وبدون قوانين مكتوبة .

فكرت كثيرا عن سبب التعقيدات الشديدة  التي تطبقها أجهزة الاستخبارات و استنتجت أنهم  يطبقون تعليمات غوبلز بحرفيه ، وأن ما  يهمهم بالضبط هو أن يكونوا فقط مرجعية الموطن في كل صغيرة وكبيرة وأن لا يستطيع المواطن أن يفكر أو يبتكر أي شيء من دون موافقتهم حتى ولو أراد أن يختلي بنفسه فعليه جلب الموافقة منهم أولا والتي قد لا تأتي أبدأ .

وهذا ما يقودنا إلى السبب الثاني الذي يعود إلى الجهل وانعدام الثقافة المعلوماتية والتقنية وكذلك الثقافة الإنسانية بشكل عام ، وأن قادة أجهزة الاستخبارات لا تعلم بالمجريات والاختراعات التقنية التي تجري من حولنا ومن الممكن أن لا يكون أحدهم قد اخبرهم بها ، وقاموا باتخاذ هذه القرارات عن حسن نيه ، (أعتقد أن كثير من مسؤولي أجهزة الأمن جهلة  في الأمور التقنية بشكل مطلق وهو ما لحظته من خلال خبرتي بالتعامل معهم أكثر من مرة بعد استجوبت أكثر من مرة من قبلهم ، فهم غير معنيين بالمطلق بما يجري حولنا من تغيرات تقنية )  إذ ما معنى أن يصدر قرار غير مدروس ولا جدوى منه في ظل وجود كافة أساليب التجسس العصرية وفي متناول أي تنظيم إرهابي أو شخص عادي ، وأعتقد تماما أن من أصدر القرار في حال لم يكن غوبلز من وزراءه فهو جاهل تماما وبالمطلق ، قد يكون حائزا على شهادة علمية أو شهادة دكتورة ولكنها بالتأكيد دكتوراه في علم البطيخ فليس بالضرورة أن يشكل اللقب واجهة للثقافة والعلم .

ما يعنيني أن لا يتحكم الجهلة في أمورنا وفي مجريات حياتنا وأن يعمموا جهلهم و يلبسوه على القوانين التي تتحكم بسعادتنا وبحريتنا الشخصية ، الحديث هنا ليس مخصصا للكويت كما ذكرت أعلاه لكنه هم شخصي يشمل كل الأنظمة التي تتحكم بشكل متعسف بحياة الأشخاص المقيمين في المنطقة العربية .

في النهاية أفضل تعليق على قرار المنع هو ما اقتبسته من أحد المواقع الأجنبية  هنا :

WTF? They’re banning a particular kind of camera? Point-and-shoots are okay, but DSLRs are out?

Please, someone, tell me what fracked up logic is in use here?

عمر البحرة

التصنيفات :Uncategorized
  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: